الآلوسي
10
تفسير الآلوسي
* ( وَقَالُوا ) * غير واقفين على أن ما أصابهم من الأمرين ابتلاء منه سبحانه * ( قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا ) * كما مسنا . * ( الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ) * وما ذلك إلا من عادة الدهر يعاقب في الناس بين الضراء والسراء ويداولهما بنيهم من غير أن يكون هناك داعية إليهما أو تبعة تترتب عليهما وليس هذا كقول القائل : ثمانية عمت بأسبابها الورى * فكل امرئ لا بد يلقى الثمانية سرور وحزن واجتماع وفرقة * وعسر ويسر ثم سقم وعافية كما لا يخفى ، ولعل تأخير السراء للإشعار بأنها تعقب الضراء فلا ضير فيها * ( فَأَخَذْنَاهُمْ ) * عطف على مجموع عفواً وقالوا أو على قالوا لأنه المسبب عنه أي فأخذناهم إثر ذلك * ( بَغْتَةً ) * أي فجأة . * ( وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) * بشيء من ذلك ولا يخطرون ببالهم شيئاً من المكاره ، والجملة حال مؤكدة لمعنى البغتة ، وهذا أشد أنواع الأخذ كما قيل : وأنكأ شيء يفجؤك البغت ، وقيل : المراد بعدم الشعور عدم تصديقهم بإخبار الرسل عليهم السلام بذلك لا خلو أذهانهم عنه ولا عن وقته لقوله تعالى : * ( ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ) * ( الأنعام : 131 ) ولا يخفى ما فيه من الغفلة عن معنى الغفلة وعن محل الجملة . * ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ واتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ والأْرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) * . * ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ) * أي القرى المهلكة المدلول عليها بقوله سبحانه : * ( في قرية ) * فاللام للعهد الذكرى والقرية وإن كانت مفردة لكنها في سياق النفي فتساوي الجمع ، وجوز أن تكون اللام للعهد الخارجي إشارة إلى مكة وما حولها . وتعقب ذلك بأنه غير ظاهر من السياق ، ووجه بأنه تعالى لما أخبر عن القرى الهالكة بتكذيب الرسل وأنهم لو آمنوا سلموا وغنموا انتقل إلى انذار أهل مكة وما حولها مما وقع بالأمم والقرى السابقة . وجوز في " الكشاف " أن تكون للجنس ، والظاهر أن المراد حينئذ ما يتناول القرى المرسل إلى أهلها من المذكورة وغيرها لا ما لا يتناول قرى أرسل إليها نبي وأخذ أهلها بما أخذ وغيرها كما قيل لإباء ظاهر ما في حين الاستدراك الآتي * ( آمَنُوا ) * أي بما أنزل على أنبيائهم * ( واتَّقَوْا ) * أي ما حرم الله تعالى عليهم كما قال قتادة ويدخل في ذلك ما أرادوه من كلمتهم السابقة . * ( لَفَتَحْنَا عَلَيْهمْ بَرَكَات منَ السَّمَاء وَالأَرْض ) * أي ليسرنا عليهم الخير من كل جانب ، وقيل : المراد بالبركات السماوية المطر وبالبركات الأرضية النبات ، وأياً ما كان ففي فتحنا استعارة تبعية . ووجه الشبه بين لمستعار منه والمستعار له الذي أشرنا إليه سهولة التناول ، ويجوز أن يكون هناك مجاز مرسل والعلاقة اللزوم ويمكن أن يتكلف لتحصيل الاستعارة التمثيلية ، وفي الآية على ما قيل إشكال وهو أنه يفهم بحسب الظاهر منها أنه لم يفتح عليهم بركات من السماء والأرض ، وفي الأنعام * ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) * ( الأنعام : 44 ) وهو يدل على أنه فتح عليهم بركات من السماء والأرض ؛ وهو معنى قوله سبحانه : * ( أبواب كل شيء ) * وهو يدل على أنه فتح عليهم بركات من السماء والأرض ؛ وهو معنى قوله سبحانه : * ( أبواب كل شيء ) * لأن المراد منها الخصب والرخاء والصحة والعافية المقابلة أخذناهم بالبأساء والضراء ، وحمل فتح البركات على إدامته أو زيادته عدول عن الظاهر وغير ملائم لتفسيرهم الفتح بتيسير الخير ولا المطر والنبات . وأجاب عنه الخيالي بأنه ينبغي أن يارد بالبركات غير الحسنة أو يراد آمنوا من أول الأمر فنجوا من البأساء والضراء كما هو الظاهر ، والمراد